تتصاعد الضغوط على الحكومة البريطانية لإعادة النظر سريعا في واحدة من أكثر الثغرات إثارة للجدل في تجارة التجزئة، مع تنامي قناعة لدى المتاجر المحلية بأن قواعد الإعفاء الجمركي الحالية تمنح المنصات الأجنبية منخفضة التكلفة أفضلية تنافسية يصعب مجاراتها.
ووفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ، تدفع شركات بريطانية كبرى نحو إنهاء العمل بإعفاء "الحد الأدنى الجمركي" قبل الموعد المستهدف في مارس/آذار 2029، في ظل مخاوف من أن تتحول المملكة المتحدة إلى الوجهة المفضلة للطرود منخفضة القيمة بعد تشديد القواعد في أمريكا والاتحاد الأوروبي.
ويتيح هذا الإعفاء دخول السلع التي لا تتجاوز قيمتها 135 جنيها إسترلينيا (نحو 181 دولارا) من دون رسوم جمركية.
وذكرت بلومبيرغ أن شركات مثل "كاريز" و"أسوشيتد بريتيش فودز" المالكة لـ"بريمارك"، إلى جانب اتحاد التجزئة البريطاني، طالبت حكومة كير ستارمر بالتحرك قبل 2029، معتبرة أن الإطار الحالي يضع المتاجر المحلية في مواجهة "منافسة غير عادلة" من مستوردين لا يدفعون الرسوم نفسها.
وقال أندرو أوبي، مدير الأغذية والاستدامة في اتحاد التجزئة البريطاني، إن "تجار التجزئة في المملكة المتحدة لا يستطيعون تحمل ثلاث سنوات أخرى من المنافسة على أرضية غير عادلة ضد مستوردين لا يدفعون رسوما جمركية".
وفي السياق نفسه، قال أليكس بالدوك، الرئيس التنفيذي لشركة كاريز، إن المشكلة هي في طول الجدول الزمني الحكومي وفي "سرعة التنفيذ"، وليست في مبدأ إلغاء الإعفاء بحد ذاته.
كما نقلت بلومبيرغ عن "ديبنهامز غروب" ترحيبها بأي تقليص للفترة الزمنية، معتبرة أن استمرار التأجيل يعني استمرار خسارة الإيرادات الضريبية وتفاقم الفجوة في معايير السلامة والامتثال والضرائب بين المتاجر المحلية والمنصات الخارجية.
ويزداد الضغط في بريطانيا مع تحرك الأسواق المنافسة بالفعل، إذ يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض رسم جمركي ثابت قدره 3 يورو (نحو 3.47 دولارا) على الطرود الصغيرة التي تقل قيمتها عن 150 يورو (نحو 173 دولارا) ابتداء من يوليو/تموز، في خطوة تعيد تشديد الرقابة على التجارة منخفضة القيمة، وفي الولايات المتحدة ألغى الرئيس دونالد ترمب قواعد الإعفاء المماثلة العام الماضي.
ويخشى تجار التجزئة في بريطانيا أن يجعل هذا التباين المملكة المتحدة "خارج السرب" مقارنة بأمريكا والاتحاد الأوروبي. وقال أوبي إن بعض أعضاء الاتحاد التجاري يشعرون بالقلق من أن ذلك سيجعل السوق البريطانية "أكثر جاذبية" للسلع التي ربما كانت ستتجه إلى أوروبا لولا الرسوم الجديدة هناك.
ولا يستند قلق التجار البريطانيين إلى الانطباعات فقط، بل إلى تغيرات فعلية في تدفقات التجارة، فبحسب بيانات الجمارك الصينية التي جمعتها "تريد داتا مونيتور" ونقلتها بلومبيرغ، ارتفعت صادرات الطرود منخفضة القيمة من الصين إلى العالم بنسبة 21% في 2025 مقارنة بالعام السابق.
لكن اللافت أن قيمة الشحنات إلى الولايات المتحدة تراجعت 30%، في حين ارتفعت إلى سنغافورة 178%، وإلى بلجيكا 40%، وإلى المملكة المتحدة 26%. هذه الأرقام توحي بأن تشديد القواعد في سوق ما يدفع التجارة إلى أسواق أكثر تساهلا.
وامتنعت الخزانة البريطانية عن التعليق، لكن بلومبيرغ نقلت عن مصدر مطلع قوله إن الحكومة قد تنهي الإعفاء قبل 2029، وأنها منحت نفسها هذا الأجل لإعداد نظام حدودي جديد قادر على فرض الرسوم على الحجم الضخم من الطرود الصغيرة.
وأضاف المصدر أن الوزراء يراجعون أيضا خيارات "حلول مؤقتة" في ضوء السياق العالمي المتغير بسرعة.
وهذا يعني أن النقاش لم يعد يدور حول مبدأ الإلغاء فقط، بل حول كيفية تنفيذه عمليا من دون خلق اختناقات جمركية أو زيادة الفوضى في المنافذ الحدودية. لكن بالنسبة للمتاجر البريطانية، فإن كل شهر تأخير إضافي يعني، وفق خطابها، اتساع فجوة التكاليف بينها وبين المنافسين القادمين من الخارج.
وفي جوهره، لا يتعلق الجدل برسوم صغيرة على الطرود، بقدر ما يتعلق بإعادة تعريف شروط المنافسة في قطاع التجزئة البريطاني.
فالمتاجر التقليدية تقول إنها تواجه بالفعل ضرائب أعمال مرتفعة وزيادات في الحد الأدنى للأجور، بينما تستفيد المنصات العابرة للحدود من قواعد جمركية أخف.
ومن هنا ترى الشركات المحلية أن إغلاق الإعفاء ليس إجراءا حمائيا بقدر ما هو محاولة لإعادة "تكافؤ الفرص" داخل السوق، وهذا ما يفسر اتساع الضغط على الحكومة لتسريع القرار، قبل أن تتحول بريطانيا فعليا إلى محطة بديلة للطرود التي ضاقت بها أمريكا وأوروبا.

تجار بريطانيا يضغطون لسد "ثغرة" تستغلها شركتان صينيتان
النظام الآلي
٢٢ مارس ٢٠٢٦
٠ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)