لم تعد السيارات الحديثة مجرد وسيلة نقل، بل تحولت إلى منصات ذكية مليئة بالتقنيات التي تعمل تلقائياً لجعل القيادة أكثر راحة وأماناً. والمفاجأة أن كثيراً من السائقين لا يعرفون حتى بوجود بعض هذه الميزات في سياراتهم.
فمع التطور السريع لأنظمة القيادة المساعدة، أصبحت السيارات قادرة على ركن نفسها، وتغيير المسار تلقائياً، وحتى منع الحوادث قبل وقوعها، وعدة مزايا أخرى تقوم بها.
هذه التقنية تتوفر منذ ما يقارب 20 عاماً، وهي متاحة الآن في مجموعة متنوعة من السيارات الحديثة، حيث تستخدم الكاميرات والحساسات لتتولى عملية الاصطفاف بشكل كامل، سواء كان الركن موازياً أو عمودياً.
وبعض الأنظمة تستطيع حتى البحث عن مكان مناسب للركن أثناء القيادة البطيئة في الشارع. غالباً ما تستطيع هذه الأنظمة أيضاً التعامل مع الركن الأمامي.
يمكن لبعض السيارات ركن نفسها تلقائياً بعد خروجك منها، ويتم التحكم بها إما عن طريق جهاز التحكم عن بُعد أو تطبيق الهاتف الذكي.
يُعد هذا مفيداً عندما يكون مكان الركن ضيقاً، فلا يضطر السائق أو الراكب إلى النزول من السيارة لتجنب خدش باب سيارته.
وكانت شركة تسلا رائدة في هذه الميزة، وتسميها وضع الاستدعاء، وهي متوفرة أيضاً في طرازات من بي إم دبليو وهيونداي وجينيسيس، بل إن بعضها يستطيع قيادة السيارة لاصطحابك من مكان قريب بعد الخروج من مكان الركن.
أنظمة مثل "BlueCruise" من فورد و"Super Cruise" من جنرال موتورز تسمح بقيادة شبه ذاتية على الطرق السريعة، حيث تتحكم السيارة بالمقود والفرامل والتسارع، بينما يبقى السائق مستعداً للتدخل عند الحاجة. كما تعمل ميزة القيادة الذاتية الكاملة من تسلا على معظم الطرق الداخلية.
بعض السيارات تستطيع تغيير المسار تلقائياً عند تفعيل الإشارة الجانبية، بعد التأكد من خلو الطريق. وهناك أنظمة متطورة تبدأ عملية التغيير بمجرد نظر السائق إلى المرآة الجانبية.
يقوم نظام مساعد الطريق السريع من بي إم دبليو مع ميزة تغيير المسار النشط بتغيير المسار عندما ينظر السائق إلى إحدى مرايا الرؤية الجانبية.
أصبحت أنظمة التحذير من الاصطدام الأمامي والكبح التلقائي من أهم تقنيات السلامة الحديثة، إذ تستخدم الكاميرات والرادارات لاكتشاف خطر التصادم وتنبيه السائق، ثم تتدخل تلقائياً إذا لم يستجب في الوقت المناسب، حيث يقوم النظام بتفعيل المكابح تلقائياً.
هذه التقنية ترصد السيارات القادمة من الجوانب أثناء الانعطاف في التقاطعات، وتحذر السائق أو تتدخل بالمكابح لمنع الحوادث المحتملة.
يُعرف هذا النظام في بعض سيارات أودي، وجنرال موتورز، وهوندا، ومازدا، ومرسيدس-بنز، وتويوتا، وفولكس فاجن بأسماء مختلفة، ولكنها جميعاً ترصد اقتراب المركبات من الجانب عند التقاطعات، وتنبه السائق إلى وجودها، ثم تقوم بتفعيل المكابح تلقائياً لمنع وقوع تصادم.
في بعض السيارات، يمكن للنظام أن يتولى توجيه المقود تلقائياً للالتفاف حول جسم مفاجئ على الطريق، بهدف تقليل احتمالات الاصطدام.
أصبح نظام التحذير من الاصطدام الأمامي مع نظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ إلزامياً في جميع سيارات الركاب الخفيفة الجديدة في الولايات المتحدة.
يستخدم هذا النظام كاميرات وأجهزة استشعار أخرى لرصد احتمالية وقوع تصادم، ويُصدر تحذيراً للسائق. في حال عدم الاستجابة لهذا التحذير، يقوم النظام بتفعيل المكابح تلقائياً.
تعتمد ميزة “Safe Exit Assist” على حساسات تراقب اقتراب السيارات أو الدراجات من الخلف، وتحذر الركاب قبل فتح الباب، بل إن بعض الأنظمة تمنع فتحه تلقائياً إذا كان هناك خطر.
عادة ما يكون هذا جزءاً من نظام التنبيه لحركة المرور الخلفية الذي يحذر السائق من السيارات التي تعبر خلفه أثناء رجوعه للخلف من موقف السيارات أو الممر، وتتجاوز هذه الميزة ذلك من خلال تطبيق الفرامل تلقائياً عندما تقترب السيارة المتراجعة للخلف من جسم ما.
المصابيح الحديثة لم تعد ثابتة فقط، بل أصبحت تدور مع اتجاه المقود، وتعدل شدة الإضاءة تلقائياً بحسب السيارات القادمة أو المشاة، لتحسين الرؤية دون إزعاج الآخرين.
وأصبحت تتوفر هذه الميزة بأنماط متنوعة. وأكثرها شيوعاً المصابيح الأمامية التي تدور تلقائياً لتشير إلى اتجاه دوران عجلة القيادة.
وقد تطورت إلى إصدارات مثل ميزة الإضاءة الرقمية من مرسيدس-بنز، التي تستخدم تقنية الإضاءة عالية الوضوح (SSL/HD) وأنظمة LED المصفوفية لتوزيع "سجادة ضوئية" على الطريق في المسار المجاور عند تشغيل إشارة الانعطاف، كما أنها "تحجب" الضوء ديناميكياً عن حركة المرور القادمة والمشاة، بحيث يحصل السائق على إضاءة كاملة للضوء العالي دون إبهار مستخدمي الطريق الآخرين.
بعض السيارات تستطيع التعرف على إشارات المرور وحدود السرعة عبر الكاميرات أو بيانات الملاحة، ثم تعرضها مباشرة أمام السائق.
وبعض أنظمة المركبات تستخدم بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتحديد حدود السرعة في منطقة ما، وهو ما قد يكون أقل دقة، لا سيما إذا تغيرت حدود السرعة.
يكفي أن يقترب المفتاح الذكي أو الهاتف من السيارة لفتح الأبواب أو الصندوق الخلفي تلقائياً، وبعض الأنظمة تستجيب لتحريك القدم أسفل الصادم الخلفي.
في بعض السيارات الفاخرة، يمكن للأبواب أن تُغلق تلقائياً بلطف دون الحاجة لدفعها بقوة، بينما تملك سيارات أخرى أبواباً كهربائية بالكامل تفتح وتغلق بلمسة زر، مثل جينيسيس G90، بينما تتميز سيارات مثل كاديلاك إسكاليد وبي إم دبليو الفئة السابعة بأبواب كهربائية بالكامل.
أنظمة التعليق المتطورة أصبحت تعدّل قساوة التعليق وراحة القيادة تلقائياً حسب حالة الطريق أو أسلوب القيادة، ما يمنح تجربة أكثر راحة أو رياضية حسب الحاجة.
بعض سيارات الـSUV والبيك أب تستطيع رفع أو خفض ارتفاعها تلقائياً بحسب السرعة أو نوع الطريق، كما تنخفض عند التوقف لتسهيل النزول والصعود.
وتقوم بعض سيارات الدفع الرباعي الفاخرة والشاحنات الصغيرة، مثل ريفيان R1T، بضبط ارتفاع السيارة تلقائياً وفقاً لسرعتها ونوع الطريق، كما تقوم بخفضه تلقائياً لتسهيل الخروج منها.
تماماً مثل ماسحات الزجاج الأوتوماتيكية، هناك سيارات تستطيع إغلاق النوافذ وفتحة السقف تلقائياً بمجرد استشعار سقوط المطر.
بدأت بعض السيارات باستخدام التعرف على الوجه أو بصمة الإصبع لفتح السيارة وتشغيلها، مع ضبط إعدادات المقعد والمرايا تلقائياً حسب هوية السائق وفقاً لملف تعريف السائق. كما تتيح العديد من السيارات الجديدة، بمختلف فئاتها السعرية، استخدام الهاتف كمفتاح.
أصبحت بعض السيارات تضبط تدفئة أو تبريد المقاعد أوتوماتيكياً وفق حرارة المقصورة وإعدادات المكيف.
تعتمد هذه الأنظمة على حساسات داخلية لاكتشاف وجود طفل أو حيوان أليف في المقعد الخلفي، وتنبيه السائق قبل مغادرة السيارة.
بعض الشاحنات والسيارات الكبيرة باتت قادرة على توجيه نفسها تلقائياً لمحاذاة المقطورة بدقة أثناء الرجوع للخلف. مثل فورد، ولاند روفر، ورام، وتويوتا، والتي تقوم بتوجيه السيارة وكبحها تلقائياً لضمان محاذاتها التامة مع وصلة المقطورة.

سيارات ترى وتفكر وتتدخل قبل الحوادث.. تقنيات القيادة الذكية المتطورة
١٢ مايو ٢٠٢٦
١٤ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)