برزت سوريا، التي عانت من ويلات الحرب لسنوات طويلة، كإحدى مناطق الهدوء القليلة في خضم الصراع الإقليمي المتصاعد عقب المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وذكر تقرير لوكالة أسوشيتد برس أن دمشق استغلت التطورات الأخيرة لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والغرب عبر التزام الحياد التام منذ اندلاع المواجهات.
ونقلت الوكالة عن عبيدة غضبان، المسؤول في وزارة الخارجية السورية، القول إن بلاده قدمت نفسها حلا للأزمات الإستراتيجية في المنطقة، مشددا على أنه لا مصلحة لسوريا في التحالف مع أي من طرفي الحرب الجارية.
وفي إطار سعيها لاستثمار موقعها الجغرافي، طرحت السلطات السورية الجديدة نفسها كطريق بديل وآمن لنقل صادرات النفط التي تعطلت مساراتها التقليدية.
وأوضح غضبان أن شحنات النفط باتت تُنقل بالشاحنات من العراق وصولا إلى الأراضي السورية، ومن ثم تُشحن إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.
ويأتي هذا المسار كحل لتجاوز مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، مما جعل من سوريا "شريانا بديلا" يربط موارد الطاقة في المنطقة بالقلب الأوروبي، رغم التكاليف المرتفعة للنقل البري، مقارنة بالشحن البحري التقليدي.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد قال الأسبوع الماضي خلال اجتماع مع قادة أوروبيين في قبرص: إن "سوريا التي كانت يوما ساحة لصراعات الآخرين، اختارت اليوم، بإرادة شعبها ومؤسساتها، أن تكون جسرا للأمان وركيزة أساسية للحل"، كما وصف بلاده بأنها "الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية".
وأكد غضبان أن دمشق تنظر إلى طرفي النزاع بوصفهما "أعداء إستراتيجيين"، مشيرا إلى أن إيران وأتباعها، وكذلك إسرائيل بسياساتها التوسعية، يهدفون جميعا إلى إضعاف الدولة السورية.
من جانبه، أشار نوح بونسي، كبير مستشاري شؤون سوريا في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن قدرة سوريا على الحفاظ على حيادها تعود جزئيا إلى "توقيت محظوظ"، فقد ساهم تقليص الوجود العسكري الأمريكي في شرق سوريا قبل اندلاع الحرب مع إيران في تجنيب البلاد ضربات انتقامية.
وبحسب بونسي، فإن وصول الانسحاب الأمريكي إلى مراحل متقدمة بحلول وقت بدء الحرب، جعل الأهداف والأصول التابعة للولايات المتحدة داخل سوريا محدودة جدا، مما قلل فرص استهداف الأراضي السورية من قبل القصف الإيراني، وساعد الحكومة المركزية على تعزيز موقفها كساحة آمنة نسبيا وسط المحيط المشتعل.
وعلى الرغم من مكاسب الحياد، يرى بونسي أن سوريا ليست بمنأى عن التداعيات الاقتصادية القاسية للحرب الإقليمية، إذ إن الآمال السورية في جذب استثمارات خليجية ضخمة لإعادة الإعمار واجهت انتكاسة بسبب توقعه أن تتوجه دول الخليج لاستثمار مواردها في تعزيز دفاعاتها وإعادة تنشيط اقتصاداتها المتضررة.
في المقابل، قد تستفيد دمشق على المدى الطويل من مشاريع البنية التحتية مثل خطوط السكك الحديدية وأنابيب الغاز المقترحة لربط الخليج بتركيا والأسواق الأوروبية، لكن هذه المشاريع ستستغرق سنوات، إذا رأت النور أصلا.

سوريا.. من "ساحة صراع" إلى "شريان بديل" وسط الحريق الإقليمي
١ مايو ٢٠٢٦
١١ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)