في تطور لافت بأسواق الطاقة العالمية، برز ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر كأحد أهم صمامات الأمان للاقتصاد السعودي، بعدما نجحت المملكة في إعادة توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية بعيدًا عن الخليج العربي، عقب الإغلاق الفعلي لـ مضيق هرمز منذ نهاية فبراير، نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية.
وبحسب بيانات بلومبيرج، تمكنت السعودية خلال أسابيع قليلة من مضاعفة صادراتها عبر ينبع، في خطوة استراتيجية ساهمت في تخفيف حدة أزمة الإمدادات وإعادة قدر من التوازن للأسواق العالمية.
أدى تعطيل مضيق هرمز إلى توقف نحو 15 مليون برميل يوميًا من إمدادات النفط، ما تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة، وارتفاع حاد في الأسعار، إلى جانب ارتباك المصافي العالمية المعتمدة على نفط الشرق الأوسط.
وفي خضم هذه الأزمة، برزت السعودية كواحدة من الدول القليلة القادرة على تجاوز هذا الاختناق الجغرافي، عبر تحويل مسار صادراتها إلى البحر الأحمر، ما وفر متنفسًا حيويًا للأسواق.
يعتمد هذا التحول بشكل رئيسي على خط الأنابيب الاستراتيجي شرق–غرب، الذي يربط منشآت بقيق بساحل ينبع بطول يقارب 746 ميلًا، وبطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا.
ورغم تخصيص نحو مليوني برميل يوميًا للاستهلاك المحلي، فإن السعة المتبقية أتاحت مرونة كبيرة لإعادة توجيه الصادرات بسرعة، ما جعل هذا الخط، الذي كان خيارًا احتياطيًا، يتحول إلى عنصر أساسي في تأمين تدفقات النفط.
أظهرت بيانات تتبع السفن ارتفاع متوسط الصادرات من محطتي ينبع إلى نحو 4.4 مليون برميل يوميًا، مع استهداف الوصول إلى 5 ملايين برميل يوميًا.
وتعكس هذه الزيادة قدرة تشغيلية عالية واستجابة سريعة للأزمة، إلا أنها لا تزال تعوض نحو 40% فقط من الكميات التي كانت تمر عبر الخليج، ما يعني استمرار وجود فجوة في الإمدادات العالمية.
تشير التقديرات إلى وجود نحو 56 مليون برميل من النفط السعودي مخزنة على ناقلات عالقة في الخليج، بعدما تعذر عبورها عقب إغلاق المضيق.
في المقابل، تم رصد أكثر من 40 ناقلة نفط قرب ينبع في انتظار التحميل، في مشهد يعكس إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة عالميًا، مع ملاحظة توقف بعض الناقلات عن بث إشارات التتبع.
توجهت معظم الشحنات المنطلقة من ينبع إلى الأسواق الآسيوية، خاصة:
بينما تم تزويد اليابان من مخزونات النفط في أوكيناوا التابعة لـ أرامكو السعودية.
كما أعادت المملكة توجيه بعض الشحنات إلى أوروبا عبر خط أنابيب سوميد، الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، لتجاوز الاختناقات التقليدية.
رغم الأداء القوي لميناء ينبع، تشير التقديرات إلى أن صادرات السعودية ستظل أقل بنحو مليوني برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، حتى مع الوصول إلى الحد الأقصى للتصدير.
ويطرح ذلك تساؤلات حول الحاجة إلى تطوير بنية تحتية إضافية وتنويع مسارات التصدير لمواجهة الأزمات المستقبلية.
ما حدث خلال الأسابيع الأخيرة يؤكد تحول ميناء ينبع إلى لاعب استراتيجي في معادلة أمن الطاقة العالمي، مدعومًا ببنية تحتية قوية وشبكة أنابيب متطورة.
وتمكنت السعودية من تعويض نحو 40% من صادراتها المفقودة عبر مضيق هرمز، ما يعكس مرونة عالية في إدارة الأزمات وقدرة على توظيف الموارد الاستراتيجية بكفاءة.
وفي ظل استمرار التحديات الجيوسياسية، يعزز هذا النموذج مكانة المملكة كقوة رئيسية في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

ميناء ينبع يعيد رسم خريطة النفط العالمية.. كيف أنقذت السعودية صادراتها بعد إغلاق مضيق هرمز؟
النظام الآلي
٢٦ مارس ٢٠٢٦
١٦ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)