في ظل التنامي السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات عدة، يفرض ذلك تحديات على الدارسين في المجالات المختلفة، بضرورة اختيار مجالات أقل تأثراً بذلك النمو.
يقول تشارلي بول، خبير توظيف الخريجين في مؤسسة «Jisc» (وهي الوكالة البريطانية المعنية بالبيانات والتكنولوجيا والخدمات الرقمية في قطاع التعليم العالي)، إن تأمين مستقبل المسار المهني عبر اختيار تخصص دراسي محصّن ضد الذكاء الاصطناعي يُعد تحدياً كبيراً.
ويوضح بول قائلاً: «إنك تحاول تأمين مستقبل مسار مهني يمتد لنحو 45 عاماً في ظل تغيرات تكنولوجية متسارعة، وهي مهمة صعبة للغاية. ومع ذلك، فمن المرجح أن تظل الوظائف التي تعتمد بشكل كبير على التفاعل البشري المباشر (وجهاً لوجه) بمنأى عن الاستبدال بواسطة الذكاء الاصطناعي»، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.
غير أنه يحذر من ضرورة ألا ينصبّ التركيز في النقاش على تحديد مسارات مهنية محددة تكون بمنأى عن تأثير الذكاء الاصطناعي، بل يجب التركيز بدلاً من ذلك على كيفية تزويد الشباب بمجموعة من المهارات التي تتيح لهم التكيف السريع مع متغيرات سوق العمل.
ومع ذلك، في حال اضطررنا لتحديد مجالات عمل قد توفر حماية أكبر من غيرها في مواجهة الذكاء الاصطناعي، يمكن الإشارة إلى المجالات التالية:
لطالما ارتبطت الشهادات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) بمسارات مهنية واعدة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر حتماً على الأعمال المخبرية الأولية، فإن «العمل الذي يتطلب إبداعاً وخيالاً سيظل حكراً على البشر»، كما يقول بول.
ويضيف: «يكمن جوهر البحث والتطوير في اكتشاف أشياء جديدة، بينما يقتصر عمل الذكاء الاصطناعي فعلياً على المقارنة بين معطيات موجودة مسبقاً في قاعدة بياناته».
قد نشهد دمجاً متنامياً للذكاء الاصطناعي في عمليات التصميم والنمذجة، لكن ستظل هناك حاجة لمهندسين بشريين للعمل في بيئات مادية واقعية تتطلب إشرافاً بشرياً مستمراً. يقول بول: «من الصعب استبدال كثير من جوانب العمل الهندسي بواسطة الذكاء الاصطناعي؛ إذ من المرجح أننا سنظل بحاجة إلى مهندسين لتنفيذ المشاريع الكبرى - مثل الهندسة المدنية وبناء الجسور والمنشآت - وهي مجالات ستظل آمنة ومستقرة».
يرى بول أن «الناس عموماً لا يميلون كثيراً إلى الأعمال الفنية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على إنتاج فن إبداعي». ويعتقد أننا سنصبح أكثر قدرة على تمييز الأعمال التي أنتجها الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنه «سيظل هناك دائماً طلب على الإبداع البشري؛ فكل ما ينتجه الذكاء الاصطناعي حالياً هو مجرد إعادة صياغة لأشياء موجودة بالفعل. إنه لا يمتلك القدرة على الابتكار أو خلق أشياء جديدة؛ ولن نرى أبداً ظهور صوت إبداعي جديد ومميز ناتج عنه، فهذا أمر يعجز عن تحقيقه».
يقول بول: «سنظل بحاجة إلى الأطباء بعد 50 عاماً من الآن، وإن كانت طبيعة عملهم ستشهد بعض التغييرات. فالناس يفضلون تلقي الأخبار المتعلقة بصحتهم - ولا سيما الأخبار الصعبة منها - على يد بشر. ومهما بلغ مستوى الأتمتة من تطور، فعندما يمرض أطفالك، سترغب في عرضهم على طبيب بشري عام».
ورغم أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في التشخيص في بعض الحالات، «فإنه سيظل عُرضة للخطأ؛ وفي المواقف التي تتطلب شخصاً يتحمل مسؤولية القرارات المتخذة، يجب أن يكون هذا الشخص بشرياً»، وفقاً لبول.
يقول بول: «سيتم دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في كثير من الأدوار الصحية، وهو أمر إيجابي في المجمل؛ نظراً لأننا نعاني حالياً من نقص حاد في الكوادر البشرية التي تؤدي هذه المهام. ومع ذلك، سيظل الناس يرغبون في أن يتولى بشر رعايتهم عند المرض أو في مرحلة الشيخوخة. ولا يمكنني بأي حال تخيل وجود روبوت يقوم بدور القابلة (المولدة)».
يضيف بول قائلاً: «لن نحصل على معلمين آليين. للتكنولوجيا بالفعل دورٌ في تيسير عملية تقديم التعليم، لكننا سنظل بحاجة إلى معلمين بشريين لجعل المحتوى التعليمي وثيق الصلة بحياة الطلاب وواقعهم، فضلاً عن دورهم في الجانب المتعلق بالرعاية والدعم الطلابي؛ فهذا الجانب سيظل مهماً».

وظائف في مأمن من الذكاء الاصطناعي... ما المجالات الأكثر صموداً؟
١٤ سبتمبر ٢٠٢٦
٣٧ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)