إحدى الجهات التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة، تتولى مسؤولية تنسيق وتوحيد جهود الجهات الفاعلة في المجال الإنساني لضمان استجابة متسقة وفعّالة لحالات الطوارئ. كما تعمل على توفير إطار عمل منظم يمكّن مختلف الجهات من الإسهام في جهود الاستجابة الشاملة بصورة متكاملة ومنسقة.
تتمثل مهمته في حشد العمل الإنساني وتنسيقه بما يتسم بالكفاءة والالتزام بالمبادئ الإنسانية، بالشراكة مع الجهات الوطنية والدولية، بهدف تخفيف المعاناة في الكوارث وحالات الطوارئ، والدفاع عن حقوق المحتاجين، وتعزيز جهود التأهب والوقاية، إضافةً إلى دعم وتيسير الحلول المستدامة.
تأسس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عام 1991، بهدف تحسين تنسيق المساعدات الإنسانية في حالات الطوارئ والأزمات.
وجاء تأسيسه في أعقاب سلسلة من الأزمات الإنسانية العالمية في ثمانينيات القرن العشرين، فقد برزت الحاجة إلى تعزيز آليات التنسيق والتعاون بين مختلف المنظمات الإنسانية والجهات المانحة.
في عام 1991، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 46/182، الذي هدف إلى تقوية القيادة الدولية في الاستجابة للأزمات الإنسانية. وبموجبه، تم إنشاء منصب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ (ERC) ليكون المستشار الرئيسي للأمين العام للأمم المتحدة في جميع القضايا الإنسانية، كما أُنشئت آليات تنسيق رئيسية أخرى من بينها اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات (IASC)، وعملية النداءات الموحدة، وصندوق الطوارئ المركزي.
وفي عام 1992، أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة دائرة الشؤون الإنسانية (DHA)، ومنح منسق الإغاثة في حالات الطوارئ صفة وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مع تخصيص مكاتب في نيويورك وجنيف لتقديم الدعم المؤسسي.
وفي عام 1998، وكجزء من برنامج الإصلاح الأممي، تم تحويل دائرة الشؤون الإنسانية رسمياً إلى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مع توسيع ولايته لتشمل تنسيق الاستجابة الإنسانية، وتطوير السياسات، والمناصرة الإنسانية.
ويؤدي المكتب دوره التنسيقي بشكل رئيسي من خلال اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، التي يرأسها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ وتضم الشركاء الإنسانيين، بهدف ضمان اتخاذ قرارات جماعية ومنسقة في مواجهة حالات الطوارئ المعقدة.
يتولى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قيادة وتنسيق الاستجابات الإنسانية على الصعيد العالمي، بالشراكة مع الجهات الوطنية والدولية، بهدف الحد من المعاناة في حالات الكوارث والطوارئ. ويضطلع بدور تنسيقي يضمن استجابة متسقة وفعّالة قائمة على المبادئ الإنسانية.
يتولى المكتب تنسيق عمل الجهات الفاعلة في الميدان، وتقليل تكرار الجهود، وتنظيم الاستجابة عبر نظام المجموعات في قطاعات رئيسية مثل الصحة والمياه والأمن الغذائي. كما يدير آليات تنسيق دولية تعزز التعاون المنظم بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المختلفة.
ويدير أيضاً آليات التمويل الإنساني التي تُمكّن من الاستجابة السريعة للأزمات، إضافة إلى إعداد التقارير المتعلقة بالاحتياجات الإنسانية العالمية، وتحديد الأولويات وخطط الاستجابة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما يوفّر أدوات للاستجابة العاجلة وإدارة المعلومات، بما في ذلك نشر فرق تقييم الكوارث وتسهيل التنسيق الميداني، إلى جانب جمع البيانات وتحليلها لدعم اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة. ويؤدي كذلك دوراً في المناصرة وتسليط الضوء على الأزمات، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتعزيز جهود التأهب والوقاية.
لا يقدّم أوتشا المساعدات بشكل مباشر في معظم الحالات، بل يوفّر الإطار التنظيمي الذي يمكّن مختلف الشركاء من العمل معاً بكفاءة لتحقيق استجابة إنسانية منسقة وإنقاذ الأرواح.
لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقران رئيسيان يُعدّان مركزاً للعمليات العالمية، يقع المقر الأول في نيويورك بالولايات المتحدة، ويعتبر حلقة وصل رئيسية بين أوتشا ومنظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك الأمانة العامة، ومجلس الأمن، والوكالات المتخصصة، والدول الأعضاء.
ويركّز هذا المقر بشكل أساسي على المناصرة العامة والخاصة، إضافة إلى حشد الموارد لدعم العمل الإنساني، ويقع ضمن مقر سكرتارية الأمم المتحدة في نيويورك.
أما المقر الثاني في جنيف بسويسرا، فيتولى مسؤولية تنسيق الاستجابة الإنسانية على المستوى العالمي، كما يقدم الدعم للمكاتب الميدانية ومنسقي الشؤون الإنسانية في مختلف الدول.
وإلى جانب المقرين الرئيسيين، لدى أوتشا بنية تشغيلية عالمية تشمل مراكز عالمية في لاهاي وإسطنبول، تم نقل بعض الخدمات الأساسية إليها ضمن عملية اللامركزية عام 2020.
كما تضم خمسة مكاتب إقليمية تتولى تنسيق الأنشطة على مستوى المناطق، و27 مكتباً قطرياً هي المحرك الميداني لجهود التنسيق والتمويل الإنساني والمناصرة وإدارة المعلومات. إضافة إلى ذلك، توجد مكاتب اتصال استراتيجية تعمل مع الحكومات لضمان تدفق التمويل والموارد إلى الاستجابات الإنسانية.
تدعم أوتشا منظمة الصحة العالمية بشكل مباشر من خلال آليات التمويل الإنساني، إذ توفر تمويلا سريعا عبر الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF) والصناديق المشتركة القائمة على البلدان (CBPFs). ويسهم هذا التمويل في تلبية الاحتياجات الصحية العاجلة وتوسيع نطاق الاستجابة فترة الأزمات وتفشي الأمراض.
كما يعزز التعاون بين الجانبين التنسيق الميداني، إذ تتولى منظمة الصحة العالمية قيادة مجموعة الصحة ضمن نظام المجموعات، في حين تعمل أوتشا على تنظيم جهود الشركاء الإنسانيين وضمان تكامل الاستجابة وتجنب الازدواجية. وإلى جانب ذلك، تضطلع أوتشا بدور مهم في المناصرة وتسهيل الوصول الإنساني إلى المناطق المتضررة.
ويتجلى هذا التعاون في عدد من السياقات الميدانية، فقد أسهمت تمويلات أوتشا في دعم استجابة منظمة الصحة العالمية في دول مثل أوكرانيا ولبنان وأفغانستان وجنوب السودان، من خلال إنشاء مرافق لوجستية، وتنفيذ حملات تطعيم، وتقديم الدعم الطبي والنفسي، وإيصال الإمدادات الصحية إلى الفئات المتضررة.
كما يمتد التعاون إلى مجال التأهب للأوبئة، عبر دعم التدريب وبناء القدرات الصحية، وتعزيز جاهزية المختبرات، ورفع كفاءة الاستجابة المبكرة للأمراض المعدية.
وبذلك، توفر أوتشا الإطار التمويلي والتنسيقي والمعلوماتي الذي يمكّن منظمة الصحة العالمية من التركيز على دورها الفني والطبي في الاستجابة للأزمات الصحية عالمياً.

أوتشا: تنسيق الشؤون الإنسانية globally
١١ مايو ٢٠٢٦
٥ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)