أثارت الحرب الإسرائيلية على غزة احتجاجات امتدت إلى الفعاليات الثقافية والكوميدية، حيث عبّر جمهور وفنانون عن رفضهم لمواقف المشاركين المؤيدة لإسرائيل. فقد أظهر مقطع متداول عددا من الحاضرين وهم يغادرون عرضا للكوميدي الأمريكي مناحيم سيلفرشتاين عقب إعلانه دعمه لإسرائيل، بينما انسحب فنانون برتغاليون من مهرجان كوميدي يتصدره جيري ساينفيلد، احتجاجا على مواقفه المؤيدة لإسرائيل، ورفضا لما عدّوه تقليلا من شأن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين أو تطبيعا معها.
وقد غادر الجمهور عرض للكوميدي الأميركي مناحيم سيلفرشتاين قاعة العرض في شيكاغو، بعدما بدأ فقرته بإعلان دعمه لإسرائيل، وفق مقطع متداول يظهر عددا كبيرا من الحاضرين وهم ينهضون من مقاعدهم ويتجهون نحو المخرج. وقال سيلفرشتاين في افتتاح الفقرة: "اسمي مناحيم وأنا أدعم إسرائيل"، قبل أن يحول العبارة إلى نكتة مضيفا أن موقفه "ليس سياسيا"، وأن الإسرائيليين هم الوحيدون القادرون على نطق اسمه بصورة صحيحة.
وأظهرت المشاهد مغادرة الحاضرين بالتزامن مع العبارة، بينما ظل سيلفرشتاين واقفا على المسرح أمام صفوف متزايدة من المقاعد الخالية.
وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي الفيديو باعتباره يوثق انسحابا احتجاجيا من عرض أقيم في شيكاغو، وربطت رد فعل الجمهور برفض مواقف الكوميدي المؤيدة لإسرائيل خلال الحرب على غزة.
لا يمثل إعلان سيلفرشتاين دعمه لإسرائيل موقفا عابرا في فقرة منفردة، إذ يشارك في تأسيس وإنتاج جولة "اضحك خلال الألم" (Laugh Through the Heartbreak)، التي تقدم نفسها باعتبارها سلسلة من العروض الكوميدية اليهودية التي انطلقت بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويظهر اسم سيلفرشتاين في صدارة عروض الجولة إلى جانب الكوميدي والمنتج إيريز سفار، وفقا لموقع الجولة الرسمي، كما يعرّف نفسه عبر حسابه الرسمي على إنستغرام باعتباره مؤسس المشروع وأحد الكوميديين الذين يقدمون عروضا أسبوعية في نادي "لاف فاكتوري".
وتعتمد الجولة على تقديم قضايا الهوية اليهودية وإسرائيل وهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول في قالب كوميدي، ويجعل هذا السياق عبارة سيلفرشتاين امتدادا لموقف معلن.
تزامن تداول مقطع سيلفرشتاين مع جدل ثقافي في البرتغال، بعدما انسحب فنانون وفرق محلية من الدورة الأولى لمهرجان "ميو كوميديا ألا كارت" (MEO Commedia a La Carte Fest)، الذي يتصدره الكوميدي الأميركي جيري ساينفيلد المعروف بدعمه العلني لإسرائيل.
ويقام المهرجان في مسارح عدة بالعاصمة لشبونة بين 29 أكتوبر/تشرين الأول والأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بينما يقدم ساينفيلد عرضه الأول في البرتغال خلال الليلة الختامية في "ميو أرينا"، وفقا لما يورده البرنامج الرسمي.
وأعلنت الممثلة والكوميدية إينيس آيريس بيريرا سحب عرضها "ناماستي"، وقالت إنها لا تستطيع المشاركة في فعالية تضم شخصا "يدافع باستمرار عن أفكار وأفعال" غير قابلة للدفاع، مؤكدة أنه "لا يمكن التقليل من الإبادة الجماعية أو التعامل معها باعتبارها أمرا طبيعيا". ولم تسم بيريرا ساينفيلد مباشرة، لكن إعلانها جاء وسط الاعتراض على تصدره البرنامج، وربطت هوليود ريبورتر انسحابها بالجدل الذي أثارته مواقفه المؤيدة لإسرائيل.
وانضم ثنائي "سيبولا مول" إلى الانسحابات، ونشر رسالة قال فيها إنه سيحتفل مع جمهوره "بالعدالة والحرية والفرح في مناسبة أخرى"، وأرفقها برسم يتضمن البطيخة، التي تستخدم رمزا للتضامن مع الفلسطينيين. وشملت الانسحابات أيضا عرض "تريبيوتو بوب"، وفرقة "كونجونتو كوكا مونغا"، والكوميدي بيدرو توشاس، والفنان التشكيلي ألكسندر فارتو المعروف باسم "فيلز".
وأكدت صحيفة "إكسبريسو" البرتغالية موجة الإلغاءات عبر منشور على حسابها في لينكدإن.
زار ساينفيلد إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2023، والتقى عائلات إسرائيليين، ثم واصل التعبير علنا عن دعمه لإسرائيل في مقابلاته وظهوره العام. وأثار ساينفيلد جدلا أوسع خلال فعالية في جامعة ديوك عام 2025، عندما قارن حركة "فلسطين حرة" بمنظمة "كو كلوكس كلان" العنصرية، وزعم أن استخدام الشعار يخفي عداء لليهود.
ونشرت صحيفة ذا كرونيكل التابعة لجامعة ديوك تفاصيل التصريحات، كما تناولتها الغارديان، وقال ساينفيلد إن منظمة "كو كلوكس كلان" تبدو، في رأيه، "أفضل قليلا" لأنها تعلن كراهيتها صراحة، واتهم أصحاب شعار "فلسطين حرة" بعدم الإفصاح عما يفكرون فيه فعلا.
وأعلنت جامعة ديوك أن تصريحاته لا تمثل مواقفها، وقال ساينفيلد في مقطع صور عقب مباراة لكرة السلة في نيويورك، ردا على شخص طالبه بقول "فلسطين حرة"، إن فلسطين "غير موجودة". وأثار التسجيل ردود فعل واسعة، من بينها إدانة النائبة الأميركية إلهان عمر. وسبق أن واجه ساينفيلد احتجاجا مباشرا خلال حفل تخرج جامعة ديوك في مايو/أيار 2024، إذ انسحب عشرات الطلاب من الملعب وهتف بعضهم لفلسطين أثناء صعوده لتلقي درجة فخرية وإلقاء كلمة الخريجين، بحسب تقرير رويترز.
ورغم انسحابات الفنانين البرتغاليين والدعوات المتداولة لمقاطعة المهرجان، ظل عرض ساينفيلد مدرجا في البرنامج الرسمي حتى الآن، ولم يعلن المنظمون تغييرا في موعد ظهوره خلال الليلة الختامية.

"أنا أدعم إسرائيل".. جملة تدفع الجمهور إلى مغادرة عرض كوميدي أميركي
١٤ سبتمبر ٢٠٢٦
١٤ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)