وجاء هذا التحرك في سياق مراقبة واشنطن الحثيثة للعلاقات الصينية الإيرانية التي تعدّها تهديدا إستراتيجيا مباشرا، لا سيما في ظل الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ أشهر.
وفي المقابل، ردّت بكين بخطة اقتصادية موازية، إذ أعلنت إعفاء واردات 53 دولة أفريقية من الجمارك، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانتها شريكا اقتصاديا أول لأفريقيا للعام الـ16 على التوالي.
وتشير هذه التحركات المتوازية إلى أن المنافسة بين القوتين تشتعل على جبهتين في آنٍ واحد: جبهة الأمريكيتين حيث تصطف واشنطن، وجبهة أفريقيا حيث تتمدد بكين.
ووفقا لحلقة (2026/5/8) ) من برنامج "فوق السلطة"، فإن هذا التنافس المحتدم لا يمنع انعقاد لقاء مرتقب يجمع رئيسَي البلدين في مايو/أيار الجاري، في مشهد يجسّد تناقضا صارخا بين لغة التكتلات المتضادة ولغة الدبلوماسية المحتاطة.
ويرتبط البلدان بهدنة تجارية هشة، تتخللها خلافات متصاعدة على الهيمنة في سوق الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.
ويمتد أثر هذا التنافس إلى ملفات أبعد، إذ تراكمت خسائر الاقتصاد الإيراني جراء الحصار البحري الأمريكي لتبلغ ما بين 300 و500 مليون دولار يوميا.
لكن هذا الحصار يثبت محدوديته في آنٍ واحد، فقد لجأت إيران إلى مسارات برية بديلة عبر تركيا وآسيا الوسطى للتحايل على الضغط الأمريكي، وهي مسارات تستفيد بصورة غير مباشرة من الشبكات الاقتصادية التي رسّختها بكين في المنطقة على مدار سنوات.
وعلى جبهة أخرى تعكس اتساع التشابكات الدولية، توسّع الخلاف الدبلوماسي بين كييف وتل أبيب حول سفينة حبوب وصلت إلى ميناء حيفا محملةً بما تقول أوكرانيا إنه حبوب مسروقة من مناطق تحت سيطرة موسكو.
وأشارت تقارير إلى أن هذه الشحنة ليست الأولى، إذ سبقتها 4 شحنات مماثلة، فيما لجأت كييف إلى توبيخ السفير الإسرائيلي احتجاجا، وألمح وزير الخارجية الأوكراني إلى أن العلاقات بين البلدين قد تتأثر بشكل ملموس.
وفي سياق يُعمّق التساؤلات حول التوجهات الأمريكية في المنطقة، أثار السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي جدلا دبلوماسيا واسعا بحديثه عمّا وصفه بحق إسرائيل في الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات، مستندا إلى مبررات دينية في إشارة إلى مفهوم "إسرائيل الكبرى".
وفتح هذا التصريح باب تساؤلات جدية حول مدى انسجامه مع المواقف الرسمية لإدارةالرئيس دونالد ترمب، التي تدير في الوقت ذاته مفاوضات حساسة على أكثر من جبهة إقليمية، بما فيها جبهة الضغط على الصين وشركائها الاستراتيجيين.
كما تناولت الحلقة عددا من المواضيع وهذه أبرزها:

فوق السلطة: العالم في "قبضة بنما" و"أحلام" هاكابي وطموح التنين
٨ مايو ٢٠٢٦
٨ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)