"حرب الهيمنة لا حرب السلاح النووي" هذا هو الوصف الذي يختصر به أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا البروفيسور جيفري ساكس الحرب الدائرة على إيران، رافضا بحزم الرواية الرسمية الأمريكية والإسرائيلية التي تضعها في سياق التهديد النووي، ومُحمّلا الطرفين مسؤولية عدوان متعمد ومُدبَّر يهدد المنطقة والعالم.
وقال ساكس خلال حلقة (2026/3/22) من برنامج "المقابلة"، التي يمكن متابعتها من هذا الرابط، إن الحديث عن الملف النووي الإيراني ذريعة لا سبب، مُشيرا إلى أن هذا الملف حُسم عام 2015 باتفاق شامل أخضع البرنامج الإيراني لرقابة صارمة، قبل أن يمزّقه دونالد ترمب عام 2018 خدمةً لأهداف أمريكية وإسرائيلية تتعلق بالهيمنة لا بالأمن.
وانسجاما مع هذا الطرح، أشار الاقتصادي الأمريكي -مدير معهد الأرض السابق بجامعة كولومبيا والمستشار الخاص السابق لـ3 أمناء عامين للأمم المتحدة- إلى أن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد أصدر فتوى تُحرّم الأسلحة النووية، وأن طهران طالبت مرارا بمفتشين دوليين، غير أن واشنطن وتل أبيب اختارتا الحرب عوضا عن إتمام التفاوض.
ورأى ساكس أن الحرب الحالية تنسجم مع إستراتيجية أمريكية طويلة الأمد تقوم على السيطرة على النفط والغاز العالميين، وتمتد من التهديد بفنزويلا إلى القواعد العسكرية في 80 دولة التي لا تحمي مضيفيها بل تمنح واشنطن النفوذ الفعلي عليهم.
وعلى المنوال ذاته، أكد أن إسرائيل شريكة في هذا المشروع لا قائدة له، إذ يسعى الطرفان معا إلى السيطرة على الشرق الأوسط بوصفه هدفا مشتركا وليس نتيجة لجر أحدهما الآخر.
وفيما يخص الرواية الأمريكية الرسمية، استهجن ساكس تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن إسرائيل كانت ستشن الحرب منفردة، رافضا تصديق أي بيان أمريكي رسمي، ومستدلا بأن الأسطول العسكري الأمريكي العملاق كان موجودا في المنطقة قبل اندلاع الحرب مما يكشف أن القرار كان مشتركا ومُعدّا سلفا.
وأضاف أن تراجع روبيو عن كلامه في اليوم التالي دليل إضافي على أن القادة الأمريكيين لا يقولون الحقيقة.
وفي السياق ذاته، سلّط ساكس الضوء على ما وصفه بـ"الوهم المزدوج" الذي يقود ترمب وبنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– إذ اعتقدا أن اغتيال القيادة الإيرانية في الأيام الأولى سيُفضي إلى انهيار النظام وتعيين مرشد جديد يختاره ترمب بنفسه، وهو ما وصفه بأنه مجازفة عمياء لا إستراتيجية متماسكة.
وفيما يتعلق بسياسة الاغتيالات تحديدا، رفض ساكس هذا النهج جملة وتفصيلا واصفا إياه بأنه الانتهاك الأكثر قبحا للقانون الدولي، وأشار إلى أنه أفضى إلى نتيجة عكسية تمثّلت في توحيد الشعب الإيراني حول قيادته، مستشهدا بملايين الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع تعبيرا عن هذا التوحد الذي صنعته إسرائيل بيدها.
وحول سيناريوهات نهاية الحرب، استبعد ساكس نجاح واشنطن وتل أبيب في تغيير النظام الإيراني عبر الحرب الجوية، مستندا إلى السجل التاريخي الذي لا يُسجّل حالة واحدة نجحت فيها الحرب الجوية وحدها في إسقاط حكومة، وأضاف أن استنزاف منظومات الصواريخ الاعتراضية الباهظة التكلفة في مواجهة مسيّرات إيرانية زهيدة الكلفة يجعل الوضع العسكري أكثر خطورة مع مرور الوقت.
وطالب ساكس دول الخليج وإيران بالتوافق على منظومة أمن مشترك، داعيا دول الخليج إلى استرداد سيادتها على القواعد العسكرية الأمريكية التي يراها سيفا مسلطا على عنق الجوار لا درعا واقية.
وفي الاتجاه نفسه، طالب دول البريكس والعالم العربي بالجهر بتسمية المعتدي والمطالبة بوقف العدوان، مُعتبرا أن قضية فلسطين وإقامة الدولة المستقلة على حدود يونيو/حزيران 1967 تظل المدخل الوحيد لأي سلام دائم في المنطقة.

الاقتصادي الأمريكي ساكس: العدوان الأمريكي الإسرائيلي يسعى لبسط الهيمنة
النظام الآلي
٢٢ مارس ٢٠٢٦
٢ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)