يرى الباحث والأكاديمي الإيراني تريتا بارسي أن النصر الإستراتيجي الذي يمكن أن تحققه إيران في حربها ضد الولايات المتحدة يجب أن يترجم إلى" نظام سياسي جديد مقبول وليس محل نزاع"، ويعتقد أن البلاد بحاجة ماسة إلى رفع العقوبات عنها، لأنها تكبدت تكاليف قد تصل إلى تريليون دولار.
ويقول الباحث -الذي حل ضيفا على برنامج " المقابلة"- إن إيران لم تهزم في الحرب، فلم ينهار نظامها السياسي أو يتعطل لفترة ما، وكانت جاهزة وأداؤها العسكري فعالا، لكنها محتاجة إلى التفاوض أولا مع الولايات المتحدة ولاحقا مع دول مجلس التعاون الخليجي، كما تحتاج إلى تخفيف العقوبات الذي لن يكون إلّا عبر التفاوض.
ووفق بارسي، فإن الطرفين الأمريكي والإيراني بحاجة إلى اتفاق، وطهران أكثر، وسيطلب منها تقديم تنازلات كبيرة في الموضوع النووي.
وعن طبيعة النظام السياسي الذي يحكم حاليا في إيران، يقول بارسي لبرنامج " المقابلة" إن الحرس الثوري بات يضطلع بدور أكبر، مشيرا إلى أن إسرائيل استهدفت بشكل متعمد شخصيات سياسية أكثر براغماتية مثل علي لاريجاني بهدف جعل النظام أكثر تطرفا قدرالإمكان وأقل جاذبية لدول مجلس التعاون الخليجي وللولايات المتحدة.
ويشير إلى أن الخطأ الجوهري الذي ارتكبه الأمريكيون والإسرئيليون أنهم اعتقدوا أن السلطة في إيران تتركز بيد شخص واحد أو عائلة واحدة، في حين أنها دولة مؤسسات واستهداف المرشد لم يؤثر على أداء النظام، وعليه لم تجد واشنطن أي شخص داخل النظام الإيراني يبرم معها صفقة كما حدث في فنزويلا.
وفي رده على سؤال بشأن الهجمات التي شنتها إيران على دول الخليج، أعاد ضيف الأكاديمي التذكير بالرواية الإيرانية التي تقول إن طهران كانت تحاول تكبيد الولايات المتحدة أكبر قدر من الكلفة، وتوقع أن تكون هناك مرحلة شديدة الحساسية بين إيران ودول مجلس التعاون الخلجي في أعقاب الحرب، مشيرا إلى أن عدة دول في المجلس لعبت دورا مهما في محاولة منع الحرب.
كما يرى الضيف الإيراني أن الجميع في المنطقة خسر بسبب هذه الحرب، ولفت إلى أن تحقيق الأمن والاستقرار يجب أن يكون عبر هيكل أمني جامع، ووصف لجوء بلاده للبحث عن المجموعات الشيعية في المنطقة كحلفاء لها، "أمر سيء لإيران وللمنطقة".
من جهة أخرى، يوضح الأكاديمي الإيراني أن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق جدي سيشكل ضربة إستراتيجية كبيرة لإسرائيل، ولذلك ستفعّل كل أدواتها لمعارضة الاتفاق وسيجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه في مواجهة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويعتقد أن واشنطن لم تعد تستشير تل أبيب كما حدث في السابق لأن ترمب غاضب منها لاعتقاده أنها جرته إلى حرب انتهت حتى الآن إلى إخفاق سياسي وإستراتيجي.
ويقول بارسي إن ترمب لم تكن أهدافه واضحة عندما شن الحرب على إيران، وكانت خطته أن الحرب ستنتهي خلال 4 أيام فقط، ولكنه لم يحقق أي انجاز عسكري يغير مسار الأحداث، وفي منتصف الحرب كان هدفه الوحيد هو الخروج من الحرب، وحقق ذلك عبر وقف إطلاق النار. ولا يرجح أن يعود ترمب مرة أخرى إلى الحرب.
ويحذر من أن إستراتيجية إسرائيل تقضي بمنع على ظهور دول قوية في المنطقة، ولذلك ستركز بعد الانتهاء من إيران على دول أخرى في المنطقة وتحديدا تركيا، ثم مصر أو السعودية، ويقول بارسي إنه بسبب ذلك تؤكد بعض دول مجلس التعاون الخليجي أنها لن تقبل بالهيمنة الإسرائيلية.
ويلفت الباحث والأكاديمي الإيراني تريتا بارسي أيضا إلى أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول وتداعياته على حزب الله اللبناني وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا خلق فرصة لإسرائيل كي تهاجم إيران.
وأقنع الإسرائيليون الرئيس الأمريكي بأن إيران ضعيفة ولا تستحق حتى إبرام اتفاق معها، وأخبروه أيضا -كما يقول بارسي- أنها ستستلم أوينهار النظام من الداخل، ولا سيما بعد اغتيال المرشد علي خامنئي.
وقال الإسرائيليون لترمب إنه الشخص الذي سيضع نهاية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ويعتقد ضيف برنامج " المقابلة" أن هجوم يونيو/حزيران على إيران كان بنظر الإسرائيليين مجرد بداية لتطبيق الإستراتيجية التي يسمونها "جز العشب"، والتي طبقوها في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان.
وتعزز لدى ترمب أن إيران ضعيفة عندما تصور أن المشاركة الأمريكية في هجوم يونيو/حزيران كانت ناجحة، حيث استهدفت بلاده بعض المواقع النووية وتوقفت إيران عن تخصيب اليورانيوم.

بارسي يرى أن إيران بحاجة لتفاوض مع الولايات المتحدة ودول الخليج للخروج من أزمتها الاقتصادية
٣ مايو ٢٠٢٦
١٧ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)