يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين يومي الثلاثاء والأربعاء 19 و20 مايو/أيار الجاري، بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين، في وقت تتسارع فيه العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين تحت ضغط العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا.
وبينما أعلن الكرملين أن المباحثات ستركز على "تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي"، تظهر الأرقام أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تحولت خلال سنوات قليلة إلى أحد أكبر محاور التجارة والطاقة في العالم، بعدما ارتفع حجم التجارة الثنائية من نحو 108 مليارات دولار في عام 2020 إلى 245 مليار دولار في عام 2024، قبل أن يتراجع إلى نحو 234 مليار دولار في عام 2025، مدفوعا باستمرار صادرات الطاقة الروسية واتساع حضور السلع الصينية داخل السوق الروسية.
أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لروسيا منذ عام 2014، وتضاعف وزنها بعد الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ارتفعت حصة الصين من تجارة روسيا الخارجية من 11.3% في عام 2014 إلى 33.8% في عام 2024.
كما صعدت روسيا من المرتبة 13 إلى المرتبة السابعة بين أكبر الشركاء التجاريين للصين خلال الفترة 2020-2024.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للصين بلغ نحو 21.6 تريليون دولار في عام 2025، مقابل نحو 2.1 تريليون دولار لروسيا، مما يعني أن الاقتصاد الصيني أكبر بأكثر من 10 مرات من الاقتصاد الروسي.
ومنذ فبراير/شباط 2022:
في المقابل، تضمنت الصادرات الصينية إلى روسيا:
وبحسب معهد ميركس للدراسات الصينية، فإن موسكو تصدر مواد خاما منخفضة القيمة المضافة نسبيا، بينما تصدر بكين منتجات صناعية وتقنية أعلى قيمة.
شكلت الطاقة العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد الحرب، حيث:
وتشير بيانات الجمارك الصينية إلى أن الصين استفادت من خصومات كبيرة على النفط الروسي نتيجة العقوبات الغربية، إذ بلغ متوسط الخصم بين أبريل/نيسان 2022 وفبراير/شباط 2026 نحو 7.7%، مما وفر لبكين نحو 18.3 مليار دولار. كما وصلت الخصومات في بعض فترات عام 2022 إلى نحو 18%.
وأعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليوف أن صادرات الفحم الروسية ارتفعت بنسبة 7% في عام 2025 لتصل إلى 211 مليون طن، في حين قال ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ استحوذت على نحو 80% من إجمالي صادرات الفحم الروسية خلال العام نفسه.
بعد انسحاب الشركات الغربية من روسيا، تحولت الصين إلى المورد الصناعي الأول للسوق الروسية، حيث تجاوزت صادرات السيارات الصينية إلى روسيا مليون سيارة ركاب في عام 2024، إضافة إلى نحو 70 ألف شاحنة. وقفزت قيمة صادرات السيارات الصينية إلى روسيا بنسبة 543% في عام 2023 مقارنة بعام 2022.
وبحلول مايو/أيار 2024، ارتفعت حصة السيارات الصينية في السوق الروسية من 9% فقط في عام 2022 إلى 56.7%.
كما أصبحت الصين توفر نحو 90% من واردات روسيا من السيارات الجديدة، بحسب مؤسسة أوبزرفر للأبحاث.
وأظهرت بيانات جمعتها شركة أوتوستات ونقلتها رويترز أن السيارات ذات العلامات الغربية واليابانية المصنعة في الصين والمصدرة إلى روسيا تضاعف عددها أكثر من مرتين منذ عام 2023، وباتت تمثل نحو نصف إجمالي السيارات المباعة في روسيا خلال عام 2025، والبالغ عددها نحو 130 ألف سيارة من علامات تجارية تعود لدول تفرض عقوبات على موسكو.
وتجاوز إجمالي مبيعات هذه العلامات الأجنبية داخل روسيا منذ بداية الحرب في عام 2022 أكثر من 700 ألف مركبة.
وامتد التوسع الصيني إلى الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية والإلكترونيات، مع صعود علامات مثل شاومي وهاير وميديا داخل السوق الروسية.
دفعت العقوبات الغربية روسيا إلى الاعتماد بشكل متزايد على اليوان الصيني.
فقبل الحرب، كانت حصة اليوان في تجارة روسيا الخارجية أقل من 2%، لكنها ارتفعت لاحقا إلى نحو 40% في بعض الفترات من عام 2024، قبل أن تتراجع التقديرات إلى نحو 30% بعد تشديد العقوبات الأمريكية على المؤسسات المالية التي تتعامل مع روسيا، وفق مؤسسة أوبزرفر للأبحاث.
كما ارتفعت حصة اليوان في تعاملات بورصة موسكو من 3% فقط في عام 2022 إلى 54% في مايو/أيار 2024، ثم إلى نحو 99.8% بعد العقوبات الأمريكية على بورصة موسكو والمؤسسات المرتبطة بها.
وانخفضت حصة الدولار في الاحتياطيات الروسية من 52% إلى 34%، بينما تراجعت حصة اليورو من 35% إلى 19% بحلول منتصف عام 2024.
رغم الطفرة التجارية، بقي الاستثمار أضعف حلقات العلاقة الاقتصادية، فبحسب بيانات البنك المركزي الروسي، بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة المتراكمة في روسيا نحو 3 مليارات دولار فقط في عام 2022، أي ما يعادل 0.7% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المتراكمة داخل روسيا.
في المقابل، بلغت الاستثمارات الروسية المباشرة في الصين نحو 10 مليارات دولار فقط، أي 0.4% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المتراكمة في الصين.
كما تراجعت المشاريع الاستثمارية الصينية الجديدة بعد الحرب بسبب مخاطر العقوبات الثانوية الأمريكية، رغم استمرار بعض المشاريع الكبرى في الطاقة والبنية التحتية.

245 مليار دولار.. حقائق الشراكة الاقتصادية بين روسيا والصين تحت مجهر العقوبات
١٩ مايو ٢٠٢٦
٢٠ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.

التعليقات (0)