لم يعد العيد في اليمن كما كان..ذلك اليوم الذي كان يُنتظر بفرحٍ بسيط وقلوبٍ مطمئنة، بات اليوم بالنسبة لكثير من الأسر محطة قلق، بل كابوسًا صامتًا يتكرر كل عام، ويشتد وطأته مع كل موسم جديد..
هذا العام، يبدو المشهد أكثر قسوة..هناك آباء وأمهات يقفون عاجزين أمام نظرات أبنائهم، وهم يتطلعون ببراءة إلى كسوة العيد، أسوة بأقرانهم. نظرات لا تُقال فيها كلمات، لكنها تحمل سؤالًا مؤلمًا: أين نصيبنا من الفرح؟..
في تلك اللحظة، تختصر المأساة في عبارة واحدة يعرفها الجميع:..”العين بصيرة واليد قصيرة”…
لم يعد التحدي هو شراء الملابس أو تجهيزات العيد، بل أصبح التحدي الحقيقي هو توفير لقمة العيش ذاتها…فالأب والأم يخوضان صراعًا يوميًا مع ظروف اقتصادية قاسية، تتآكل فيها القدرة الشرائية، وتتراجع فيها أبسط مقومات الحياة..
الأمر لم يعد مجرد معاناة فردية، بل تحول إلى ظاهرة عامة..
كثيرون في الخارج يتحدثون عن سيل غير مسبوق من طلبات المساعدة. أقارب وأصدقاء في الداخل يلجأون إليهم طلبًا لسلفة أو دعم بسيط، فقط ليمنحوا أطفالهم لحظة فرح في العيد…
لكن حتى هذه “الشبكة الاجتماعية” التي كانت تسند الناس بدأت تتآكل…
فالأصدقاء أنفسهم لم يعودوا قادرين على تلبية كل تلك النداءات، ما يضاعف الشعور بالعجز، ويترك الجميع في دائرة مغلقة من الحاجة والخذلان.
وفي خلفية هذا المشهد الإنساني القاسي، تقف أسباب أكبر من الأفراد.
حرب مستمرة، اقتصاد منهار، وواقع سياسي معقد، جعل حياة اليمنيين تتآكل تدريجيًا..
لقد أسهم الانقلاب الحوثي في إدخال البلاد في دوامة قاسية من الأزمات، كما أن اختلالات الأداء والفساد في مؤسسات الحكومة الشرعية عمّقت من معاناة الناس، حتى بات المواطن العادي يدفع ثمن صراعات لا يملك فيها قرارًا ولا حيلة..
وهكذا، يصبح العيد – الذي يفترض أن يكون مساحة للفرح – مناسبة تكشف حجم الألم.
بدل أن يكون يومًا للبهجة، يتحول إلى اختبار جديد لقدرة الناس على الصمود..
ومع ذلك، لا تزال هناك أم تحاول أن تخفي حزنها بابتسامة، وأب يؤجل ألمه ليمنح أبناءه شعورًا عابرًا بالفرح، ومجتمع يتمسك ببقايا التضامن رغم كل شيء..
في اليمن، لم تمت الفرحة لكنها أصبحت مكلفة إلى حدٍ يجعلها حلمًا بعيدًا للأغلبية العظمى من الشعب…
كل عام وانتم بخير ان شاء الله ..

العيد الذي أثقلته الهموم.. حين تصبح الفرحة كابوساً على اليمنيين
النظام الآلي
١٩ مارس ٢٠٢٦
٥ مشاهدة
5 دقائق قراءة
كن أول من يعلم!
اشترك في قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لتصلك أهم وأحدث أخبار تهامة واليمن العاجلة فور حدوثها.


التعليقات (0)